الشيخ سيد سابق

147

فقه السنة

" العرب بعضهم لبعض أكفاء ، والموالي بعضهم أكفاء بعض " . 3 - وعن عمر قال : لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء . رواه الدارقطني . وحديث ابن عمر سأل عنه ابن أبي حاتم أباه فقال : هذا كذب لا أصل له . وقال الدارقطني في الملل : لا يصح . قال ابن عبد البر : هذا منكر موضوع . وأما حديث معاذ ، ففيه سليمان بن أبي الجون . قال بن القطان : لا يعرف . ثم هو من رواية خالد بن معدان عن معاذ ، ولم يسمع منه . والصحيح أنه لا يثبت في اعتبار الكفاءة والنسب من حديث . ولم يختلف الشافعية ، ولا الحنفية في اعتبار الكفاءة بالنسب على هذا النحو المذكور . ولكنهم اختلفوا في التفاضل بين القرشيين . فالأحناف يرون أن القرشي كف ء للهاشمية ( 1 ) . أما الشافعية فإن الصحيح من مذهبهم أن القرشي ليس كفئا للهاشمية والمطلبية . واستدلوا لذلك بما رواه واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ، فأنا خيار ، من خيار ، من خيار " . رواه مسلم . قال الحافظ في الفتح : والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم ، ومن عدا هؤلاء أكفاء لبعض . والحق خلاف ذلك . فإن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه عثمان بن عفان ، وزوج أبا العاص بن الربيع زينب ، وهما من عبد شمس ، وزوج علي عمر ابنته أم كلثوم ، وعمر عدوي . على أن شرف العلم دونه كل نسب ، وكل شرف ، فالعالم كف ء لأي امرأة ، مهما كان نسبها ، وإن لم يكن له نسب معروف ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الناس معادن ، كمعادن الذهب والفضة ، خيارهم في

--> ( 1 ) القرشي من كان من ولد النضر بن كنانة ، والهاشمي من كان من ولد هاشم عبد مناف ، والعرب من جمعهم أب فوق النضر .